النويري
31
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقفه ما لا بدّ من معرفته من أحكامها ، ليحتج بها في « 1 » مكان الحجة ، ويستدل بموضع الدليل ، فإن الدليل على المقصد إذا استند إلى النص سلَّم له ، والفصاحة إذا طلبت غايتها فإنها بعد كتاب اللَّه في كلام من أوتى جوامع الكلم . وينبغي أن يراعى في الحلّ لفظ الحديث ما أمكن ، وإلا فمعناه . ويتلو ذلك قراءة ما يتفق من كتب النحو التي يحصل بها المقصود من معرفته العربية ، فإنه لو أتى الكاتب من البلاغة بأتمّ ما يكون ولحن ذهبت محاسن ما أتى به وانهدمت طبقة كلامه ، وألغى جميع [ ما حسّنه « 2 » ] ، ووقف به عندما جهله . ويتعلق بذلك [ قراءة « 3 » ] ما يتهيأ من مختصرات اللغة ، كالفصيح ، وكفاية المتحفظ وغير ذلك من كتب الألفاظ ليتسع عليه مجال العبارة ، وينفتح له باب الأوصاف فيما « 4 » يحتاج إلى وصفه ، ويضطر إلى نعته . ويتصل بذلك حفظ خطب البلغاء من الصحابة وغيرهم ، ومخاطباتهم ومحاوراتهم ومراجعاتهم ومكاتباتهم ، وما ادّعاه كلّ منهم لنفسه أو لقومه ، وما نقضه عليه خصمه ، لما في ذلك من معرفة الوقائع بنظائرها ، وتلقّى الحوادث بما شاكلها والاقتداء بطريقة من فلج « 5 » على خصمه ، واقتفاء آثار من اضطر إلى عذر ، أو إبطال دعوى أو اثباتها ، والأجوبة الدامغة ؛ فتأمله في موضعه فإنك ستقف منه على ما استغنى به عن ذلك .
--> « 1 » كذا في الأصل . وعبارة حسن التوسل ص 4 ط المطبعة الوهابية : « بمكان » الخ مع إسقاط قوله : « بها » ، ولعلها أقرب بقرينة ما بعدها . « 2 » موضع هذه العبارة مطموس بالأصل لتعذر قراءته ، وما نقلناه عن حسن التوسل . « 3 » الزيادة عن حسن التوسل . « 4 » في الأصل : « مما » وما أثبتناه عن حسن التوسل . « 5 » فلج : ظفر ، وبابه نصر وضرب .